محمد جمال الدين القاسمي
106
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
و في رواية قال : إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف . و روى الشيخان « 1 » عن أبي هريرة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « واللّه ! لا يؤمن . واللّه ! لا يؤمن . واللّه ! لا يؤمن . قيل : ومن ؟ يا رسول اللّه ! قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه » . و لمسلم « 2 » : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه . والبوائق : الغوائل والشرور . و رويا عنه « 3 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا نساء المؤمنات ! لا تحقرن جارة لجارتها ، ولو فرسن شاة » . معناه : ولو أن تهدي لها فرسن شاة . وهو الظلف المحرق . وأراد به الشيء الحقير . و رويا عنه « 4 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره . وقوله تعالى وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ قال سعيد بن جبير : هو الرفيق الصالح . وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر . أي فإنه كالجار . وأوضحه الزمخشري بقوله : هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك . إما رفيقا في سفر . وإما جارا ملاصقا . وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة . وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك ، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه . فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان . وروي عن عليّ وابن مسعود قالا : هي المرأة . أي لأنها تكون معك وتضجع إلى جنبك وَابْنِ السَّبِيلِ أي ابن الطريق . أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله ، وهو يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلغ به . نسب إلى السبيل الذي هو الطريق لمروره عليه وملابسته له . أو الذي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 29 - باب إثم من لم يأمن جاره بوائقه ، حديث 2326 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 73 عن أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 30 - باب لا تحقرن جارة لجارتها ، حديث 1254 . ومسلم في : الزكاة ، حديث 90 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : الرقاق ، 23 - باب حفظ اللسان ، حديث 2132 ونصه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . ومسلم في : الإيمان ، حديث 75 .